الأرنب و الخرتيت


كان نظر الخرتيت ضعيفاً للغاية، وكثيراً ما كان يحدث نفسه قائلاً:
- كل شيئ يبدو أممي مهزوزاً.. كل شيئ يبدو امامي مختلطاً بما يجاوره.. كم أتمنى ان أرى بوضوح.. وأميز بين الأشياء وبعضها..
كان الخرتيت يحدث نفسه وهو واقف في وسط النهر الصغير.. حيث لا تصل المياه الا إلى منتصف أرجله الغليظة، لا يتحرك أبداً، ويظل ساكناً كأنه لوح من الثلج..
مسكين الخرتيت: حينما أقبل الربيع، واخذت رائحة الزهور الجميلة تنتشر في الجو مختلطة برائحة زهر النارنج و البرتقال، قال الخرتيت محدثاً نفسه كعادته:
- كم اتمنى أن أرى بوضوح.. واستطيع التمييز بين الأشياء وبعضها.. واستمتع برؤية هذه الزهور التى اشم عطرها الجميل! في تلك اللحظة، التى قال فيه الخرتيت جملته الأخيرة، سمع صوتاً يقول:
- آه! يا إلهي..
كان الصوت صادراً عن أرنب بري صغير يجلس على الشاطئ بين الأعشاب.. ولا يكاد يظهر من بينها:
- آه! يا إلهي ! كم أود لو أني استطعت أن أعبر النهر.. واصل إلى الشاطئ الآخر حيث الحشائش الرطبة الطرية.. والأوراق الخضراء معطرة.. انها تثير شهيتي.. لكن ماذا أفعل.. وأنا لا أستطيع السباحة؟
بعد أن سمع الخرتيت هذا الكلام حدث نفسه قائلا:
- يا إلهي! ان هذا الأرنب محظوظ جداً.. فهو يتمتع ببصر حاد.. سوف أذهب إليه وأحدثه عن فكرة خطرت لي حالاً..
وأخذ الحيوان الضخم يتحرك في إتجاه صوت الأرنب ببطء شديد.. قدر ما يسمح له به جسمه الثقيل.. حتى وصل إلى شاطئ النهر و ألقى بالتحية إلى الأرنب البري وقال له:
- اني فكرت كثيراً في حالك.. وفي حالي.. وقد رأيت انني استطيع ان أنقلك بسهولة الى البر الثاني من النهر، كما تتمنى ايها الصديق الصغير.. هذا إذا وافقت على ان تشرح لي بامانة كل ما تراه من مناظر جميلة و غيرها..
صاح الأرنب البري وهو يقفز من الفرح و السرور:
- موافق! موافق جداً جداً.. ايها الصديق الكبير!
سمح الخرتيت للأرنب البري ان يصعد فوق ظهره.. وحمله إلى الشاطئ الثاني.. حيث الحشائش الخضراء الطرية.. فأكل منها الأرنب البري حتى شبع تماماً، ثم عاد وصعد فوق ظهر صديقه الكبير.. واخذ يصف له بدقة تامة كل ما يشاهده وكل ما يمر به من مناظر وما يقابله من حيوانات وطيور..
ومنذ هذا اليوم لم يعد الخرتيت يشكو من ضعف نظره، ولم يعد الأرنب البري يشكو من عدم قدرته على السباحة!

تعليقات