عندما يبدو ضوء الفجر، تعزف العصافير على فروع الأشجار لحن الصباح الجديد. فيرقص الكون لليوم الوليد، وتنفذ إلى شباك الأميرة الصغيرة نسائم مفعمة بعبير الورد الربيعي الجميل فتفتح عينيها وهي تبتسم. تنصت جيداً وهي شاخصة ببصرها الطفولي إلى شباكها الصغير فتسمع زقزقة عصفور قد تعود أن يوقظها كل يوم.
ظل العصفور يمارس عادته حتى كبرت الأميرة وأصبحت تسير على قدميها فأحست أن هذا العصفور ملك لها فقد تعودت عليه وعلى سماع صوتها الجميل فطلبت من أمها أن تحصر لها هذا العصفور لتضعه في قفص وتلعب معه.
احتارت الأم في طلب الأميرة الصعب لكنها أرادت أن تحقق مطلبها حتى ترضيها فذهبت إلى السوق لتبتاع منه عصفوراً جميلاً وقفصاً.
رفضت الأميرة الصغيرة أن تلاعب العصفور الذي أشترته لها أمها ولم تهتم به، وكان العصفور الذي تريده ما زال يعزف لها كل صباح لحنه الفريد فازدادج تعلقها به. عرفت الأم أنها لم ترض الأميرة وأنها ما زالت تربطها علاقة وطيدة بالعصفور الآخر.
فكرت الأم أن تصطاد العصفور الذي تريده الأميرة، وحاولت بالفعل لكنها فشلت فهرب العصفور إلى غير رجعة.
حزنت الأميرة الصغيرة على عصفورها الحبيب، وأصبحت دائمة البكاء، ورفضت الطعام فشحب وجهها وضعفت وكاد يصيبها المرض.
زارها العصفور في الليل متسللاً خوفاً من أن تصطاده الأم وتضعه في قفص، وحدثها بلغته التى تفهمها وقال:
- يا أميرتي الصغيرة، أنا أحبك مثلما تحبينني، ولن أتخلى عنك لكنى لا أرضى ولا أطيق الحبس فقد خلق الله لي جناحين أطير بهما فلا تقيديني.
فهمت الأميرة ما قاله العصفور ثم قالت له:
-ة لا تحرمنى من سماع لحنك الجميل فقد أحببته.

تعليقات
إرسال تعليق