افتتان ممتاز
على شاطئ نهر صغير، كانت بطة صغيرة جميلة تتمشى بزهو وكبرياء.. تتبختر في مشيتها.. تهز جناحيها مرة، وتهز ذيلها مرة أخرى.. تنظر يمنة و يسرة بترفع، وإذا مر بها حيوان أو حشرة، تنظر إلى أى منهما من فوق لأسفل، وكأنها ملكة، وما هذا المخلوق إلا واحد من رعاياها.
في إحدى المرات اشتد الزهو بالبطة الصغيرة، وامتلأت نفسها غرورا بجمالها وحسنها فقالت بصوت مرتفع:
- إنني بلا جدال أجمل مخلوقات هذا العالم الرائع الفسيح! إنني بدون شك، أفضل وأحسن من جميع الطيور الأخرى.. مؤكد أنا محظوظة.. محظوظة جداً. تعالوا انظروا الي.. انني حينما أريد أن أقوم بنزهة، أسير عدة كيلومترات بدون تعب أو إرهاق! انني إذا اشتقت إلى الماء.. وشعرت بالحر يضايقني.. أسبح في ماء النهر.. وأعوم مثل أسرع سمكة! .. انني حينما لا أريد أن أسير ولا أن أسبح.. يكفيني أن أفتح جناحى لأطير.. وأطير في الجو.. حقيقة مثل الريشة.. سعيدة كالهواء الطلق!
تضايقت جميع الحيوانات التى سمعت كلام البطة، وفخرها المزعوم، وإدعاءاتها الكاذبة.. وكان أشدهم ضيقا، ثعبان اشتهر بينهم بالتعقل و الحكمة، فقال للبطة وهو يكاد ينفجر من الغيظ:
- قولى لي أيتها البطة المغرورة: انك بالكاد تسيرين مثل السلحفاة! هل تستطيعين الجرى كالغزال؟ هل تستطيعين أن تسابقى الريح في الجري؟
ردت البطة وهي تطأطئ رأسها بخجل:
- كلا بالطبع!
- هل تستطيعين أن تسبحي بسرعة مثل القرموط اللامع؟
ردت البطة بأسف شديد:
- كلا بالطبع!
قال الثعبان:
- هل تستطيعين أن تطيري بخفة ورشاقة مثل طائر أبى الفصاد؟
ردت البطة وهى تكاد تبكي حزناً وخجلاً:
- كلا، كلا بالطبع!
قال الثعبان بعد أن أطلق صفيراً كالتنهيدة:
- إذن.. يا صديقتي الصغيرة.. قبل أن يأخذك الزهو بقدراتك، وقبل أن تعلني عن شطارتك على الملأ.. وتتباهى بصفات لا تملكينها.. فكرى جيداً فيما تستطيعين حقاً أن تصنعيه، وفي قدرتك على أن تنفذى ما تعرفينه، وسوف تجدين حينئذ ان ما عندك لا يستحق أن تفخرى به كل هذا الفخر! يكفيك أن تعملى عملاً واحداً بإتقان وجودة، خير لك ألف مرة من بعثرة جهدك في أعمال كثيرة لا تكادين أن تعرفى عنها إلا أقل القليل!
قالت البطة وهى تبتعد والخجل يغمرها:
- عندك كل الحق أيها الثعبان.. لقد كنت واثقة فقط من قدراتي.. لكنك بينت لي أن بين الثقة و الغرور شعرة لايجب أن نتخطاها حتى لا نثير سخرية الآخرين!
على شاطئ نهر صغير، كانت بطة صغيرة جميلة تتمشى بزهو وكبرياء.. تتبختر في مشيتها.. تهز جناحيها مرة، وتهز ذيلها مرة أخرى.. تنظر يمنة و يسرة بترفع، وإذا مر بها حيوان أو حشرة، تنظر إلى أى منهما من فوق لأسفل، وكأنها ملكة، وما هذا المخلوق إلا واحد من رعاياها.
في إحدى المرات اشتد الزهو بالبطة الصغيرة، وامتلأت نفسها غرورا بجمالها وحسنها فقالت بصوت مرتفع:
- إنني بلا جدال أجمل مخلوقات هذا العالم الرائع الفسيح! إنني بدون شك، أفضل وأحسن من جميع الطيور الأخرى.. مؤكد أنا محظوظة.. محظوظة جداً. تعالوا انظروا الي.. انني حينما أريد أن أقوم بنزهة، أسير عدة كيلومترات بدون تعب أو إرهاق! انني إذا اشتقت إلى الماء.. وشعرت بالحر يضايقني.. أسبح في ماء النهر.. وأعوم مثل أسرع سمكة! .. انني حينما لا أريد أن أسير ولا أن أسبح.. يكفيني أن أفتح جناحى لأطير.. وأطير في الجو.. حقيقة مثل الريشة.. سعيدة كالهواء الطلق!
تضايقت جميع الحيوانات التى سمعت كلام البطة، وفخرها المزعوم، وإدعاءاتها الكاذبة.. وكان أشدهم ضيقا، ثعبان اشتهر بينهم بالتعقل و الحكمة، فقال للبطة وهو يكاد ينفجر من الغيظ:
- قولى لي أيتها البطة المغرورة: انك بالكاد تسيرين مثل السلحفاة! هل تستطيعين الجرى كالغزال؟ هل تستطيعين أن تسابقى الريح في الجري؟
ردت البطة وهي تطأطئ رأسها بخجل:
- كلا بالطبع!
- هل تستطيعين أن تسبحي بسرعة مثل القرموط اللامع؟
ردت البطة بأسف شديد:
- كلا بالطبع!
قال الثعبان:
- هل تستطيعين أن تطيري بخفة ورشاقة مثل طائر أبى الفصاد؟
ردت البطة وهى تكاد تبكي حزناً وخجلاً:
- كلا، كلا بالطبع!
قال الثعبان بعد أن أطلق صفيراً كالتنهيدة:
- إذن.. يا صديقتي الصغيرة.. قبل أن يأخذك الزهو بقدراتك، وقبل أن تعلني عن شطارتك على الملأ.. وتتباهى بصفات لا تملكينها.. فكرى جيداً فيما تستطيعين حقاً أن تصنعيه، وفي قدرتك على أن تنفذى ما تعرفينه، وسوف تجدين حينئذ ان ما عندك لا يستحق أن تفخرى به كل هذا الفخر! يكفيك أن تعملى عملاً واحداً بإتقان وجودة، خير لك ألف مرة من بعثرة جهدك في أعمال كثيرة لا تكادين أن تعرفى عنها إلا أقل القليل!
قالت البطة وهى تبتعد والخجل يغمرها:
- عندك كل الحق أيها الثعبان.. لقد كنت واثقة فقط من قدراتي.. لكنك بينت لي أن بين الثقة و الغرور شعرة لايجب أن نتخطاها حتى لا نثير سخرية الآخرين!

تعليقات
إرسال تعليق