مثل غراب البين .. ضيّع المشيتين


كان الغراب في غابر الأزمان يسير كما تسير بقية الحيوانات ، بخطوات لطيفة ، مليحة فكان ينقل رجليه الواحدة بعد الأخرى بحركات رشيقة تحسده عليها بقية الطيور . وفي ذات يوم ، بينما كان الغراب يسير في الغابة ، صادف العصفور أمامه . فرآه يمشي بقفزات سريعة ، متوالية ، رشيقة ، فأعجبه ذلك وأحب أن يقلّد العصفور في مشيته . فبدأ يقفز في مشيه قفزات سريعة مثل قفزات العصفور ، فلم يفلح بالمشي مثله لثقل جسمه ، وكبر رجليه .
ثم حاول ذلك أياما طويلة فلم يقدر على ذلك . فخاب أمله، ورأى أن يعود إلى مشيته الأولى ، فوجد أنه قد نسيها ، وأنّ قدميه قد تعودّتا على القفز، ونسيا المشي بخطوات متوالية، كما كانتا تفعلان آنفا . فبقي الغراب يمشي مشية لا هي مشية العصفور، ولا هي مشية الغراب ، وإنما صار يقفز قفزات قبيحة مضحكة فعلم الناس بذلك ، فضحكوا من فعل الغراب ، ومن قلة عقله وقالوا فيه 
{ مثل غراب البين .. ضيّع المشيتين }

تعليقات