دبدوب.. لا يجد فرصة للكلام


بعد ظهر احد الأيام، اشتد البرد فجأة، واظلمت السماء، وظهرت بوادر عاصفة من الامطار و الرياح، وكان "دبدوب" قد خرج بالفعل ليشتري جريدته المسائية المفضلة، وخبزاً للعشاء، حينما فاجأته العاصفة الشتوية..

وأثناء سيره عثر "دبدوب" على قط تائه صغير للغاية.. لم يكن يرتدى فوق قبعة فوق رأسه، ولا معطفا يحميه من البرد، وكان القط صغيراً جداً بحيث لم يستطع ان يفصح عن اسمه او عن عنوان منزله.. حمل "دبدوب" القط الصغير بين ذراعيه الكبيرتين، وقال له بحنان وعطف: لا تقلق أيها الصغير المسكين.. سوف اغطيك بهذا الشال الدافئ الذي اضعه فوق رقبتي.. ومن يدري فقد نعثر على بيتك بسرعة.. لا تقلق يا صغيري.. لا تقلق.

أخذ الدب الطيب يربت على ظهر القط المسكين بيده.. وقبل أن يفك الشال من حول رقبته ليغطيه به.. رأى جميع المنازل تفتح أبوابها مرة واحدة، وتطل منها رؤوس صاحباتها.. و الغريب في الأمر، ان كل واحدة منهن اخذت تؤنب "دبدوب" وتلومه بشدة.. صاحت أم السنجاب:
- ما هذا يا سيد "دبدوب"؟ هل فقدت عقلك؟ ان طفلك المسكين سوف يتجمد من البرد.. اقترب وخذ هذا المعطف وألبسه له فوراً.
وصاحت فأرة الحقل:
- ما هذا يا "دبدوب"؟ كيف تسمح لنفسك بأن تخرج طفلك في هذا الجو الفظيع بدون حذاء بوت؟ ان هذا لا يليق بأب عاقل ابداً.. خذ هذا الحذاء وألبسه له حالاً.. يالك من مخرف حقيقي.
وصاحت أم أرنبو..
- ما هذا يا "دبدوب"؟ الا تشعر بالذنب وانت تحمل طفلك بدون غطاء فوق رأسه في هذا الجو اللعين؟ خذ هذه الطاقية، وهذا الجورب أيضاً.. مؤكد أنك جننت.. حتى تخرج بطفلك في مثل هذا اليوم..

كانت الشتائم تنهال على "دبدوب" المسكين وهو لا يجد فرصة يستطيع فيها أن يقول كلمة واحدة، يشرح فيها موقفه ليقول لكل هؤلاء "أن هذا الطفل ليس ابنه" وتوقف تماماً ليلبس الطفل.. وكلما فتح فمه ليقول كلمة، كان يجد دائماً من يقاطعه وينهال عليه باللوم، ويحاول ان يقول عبثاً:
- أرجوكم ان هذا.. اسمحوا لي.. اسمعوني..
لكنه كان يُقاطع باستمرار.. حتى فتحت الست "قطقوطة" باب بيتها.. وقالت هي الأخرى مشتركة في الهجوم على "دبدوب":
-هؤلاء الجيران على حق يا سيد "دبدوب".. الا تعلم ان درجة الحرارة انخفضت خمس تحت الصفر هذا اليوم؟ ليس هذا الوقت مناسبا بالمرة لنزهة صغيرك؟
واقتربت "قطقوطة" لتلقى نظرة مشفقة على الصغير.. لكنها صاحت فجأة:
-ما هذا؟ انه أبني "قطاقيطو".. لقد كان نائماً فوق الوسادة بجوار المدفأة حينما تركته لأعد العشاء..

وحملت القطة الكبيرة طفلها الصغير بين ذراعيها واسرعت به داخل البيت وهي تصيح:
-أشكرك كثيراً يا "دبدوب".. انت في غاية اللطف اذ حملت اليَّ إبني الصغير.. لست أدري ماذا كان سيحدث له بدونك..
وأضافت باقي الجارات وقد علت الإبتسامة وجه كل منهن:
-فعلاً.. فعلاً.. انت لطيف جداً يا "دبدوب".. لكن لماذا لم تقل منذ البداية ان هذا الطفل لم يكن طفلك؟
قال "دبدوب" وهو يكاد ينفجر من الغيظ:
- لأن ولا واحدة منكن ارادت ان تعطيني فرصة للكلام أو تسمعني .. عن اذنكن.. إنني ذاهب الآن لأعطي أولادي أول درس في الأخلاق.. وهو الا يقاطعوا أحدا أبداً اثناء كلامه.

تعليقات