كان لأحد المزارعين صبي صغير اسمه "عرفان"، وكان "عرفان" يحب الحيوانات كثيراً و يعطف عليها، وفي أحد الأيام عثر الصبي على غراب صغير سقط من عشه وظل يصوصو كأنه يبكي ويتألم، وفي الحال انحنى "عرفان" برفق وأخذ الطائر المسكين الى المزرعة حيث يعيش مع ابويه، وصنع له عش من القش في صندوق صغير.. وبدأ يرعاه و يطعمه و يسقيه، قالت له أمه في أحدى المرات:
- كل هذا العناء و التعب من أجل طائر لا خير فيه؟ إن الغربان معروف عنها انها غير مخلصة وتنهب المحاصيل و تفسد الزرع..
قال لها والد "عرفان":
- دعيه و شأنه يا أم "عرفان".. ان غراباً واحداً لن يسبب لنا مجاعة.. وأنا أفضل أن يهتم "عرفان" بتربية هذا الغراب بدلاً من ان يلهو في الشارع أو يضيع وقته في لا شيئ!
كبر الغراب واطلق عليه "عرفان" اسم "بيبي" واصبح طائراً رائعاً واكتسى جسمه بريش لامع لونه اسود ورمادي.. كان في فناء المزرعة قفص كبير لا يستخدم فوضع "عرفان" فيه صديقه "بيبي" وفي كل صباح، قبل ان يذهب الى المدرسة.. وفي المساء حينما يعود منها، كان "عرفان" يحمل الطعام الى صديقه الطائر، وكان "بيبي" يعرف "عرفان" جيداً و يقبل عليه بفرح وهو يتقافز ويصيح صيحات صغيرة يرحب بها بصديقه الصغير الذى رباه و عطف عليه.
في أحد الأيام لم يظهر "عرفان" ومضى النهار طويلاً على "بيبي" لانه لم يتناول طعاماً .. وحينما أقبل الليل، اضطر الطائر المسكين أن ينام ومعدته خاوية تماماً..
في اليوم التالي، توقفت عربة أمام المزرعة وهبط منها رجل وقور.. ودخل البيت وظل به فترة طويلة.. وحينما خرج كان والد "عرفان" يصحبه وقد بدا مهموماً حزيناً و قال الزائر:
- لا أخفى عليك.. إن الحالة خطيرة .. سوف أعود غداً..
أغلق والد "عرفان" الباب .. و عبر الفناء ببطء وهو خافض الرأس، ولمح الطائر في قفصه، فقال:
- إن هذا الطائر المسكين لم يتناول شيئاً اليوم!
وقدم الى "بيبي" الطعام و الشراب.. مر اسبوع، كان الرجل صاحب العربة يحضر مرتين في اليوم.. وفي أحد الأيام فتح والد "عرفان" باب القفص و قال وهو يغالب دموعه:
- أخرج يا "بيبي".. طر في الفضاء وابحث عن طعامك بنفسك لانني أخشى الا يستطيع صاحبك أن يرعاك كما كان يفعل..
في تلك اللحظة عبرت السماء مجموعة من الغربان.. فانطلق "بيبي" ناحيتها تلقائياً وقد فرد جناحيه وانضم الى رفاقه محلقاً في الجو.. مرت الأيام الأولى و الطائر الطليق فرح بحريته، لا يستطيع أن يدرك كيف عاش كل هذه المدة وهو سجين في قفص.. ومرت شهور و "بيبي" يحلق عالياً في السماء، و يأكل من الحقول الحبوب المزروعة حديثاً.. وعاش حياة الغربان الحقيقة.. في أحد الأيام، بعد رحلات طويلة و بعيدة.. تعرف الطائر على المكان الذي كبر فيه.. رأى أولا فناء المزرعة.. وهبط قليلاً.. وصاح رفقاه:
- ألن تأتي معنا؟
لكن "بيبي" لم يرع على رفاقه.. فقد تعرف على المكان، ولمح مقعداً طويلاً في فناء المزرعة امام باب البيت.. وفوق المقعد رأى من؟ إنه "عرفان"! صديقه القديم "عرفان" وقد بدا ضعيفاً شاحب اللون، لكنه كان يقضي فترة نقاهة بعد مرض شديد.. فجأة إندفع "بيبي" كالسهم ناحية الطفل الذي صاح:
- "بيبي".. أبي، أمي، "بيبي" رجع.."بيبي" رجع!
وأخذ يقبل طائره و يربت على ظهره، و صعدت الدماء إلى وجه "عرفان".. حينما أقبل الوالدان وعمال المزرعة و الطباخة و الكلب و القط ليشهدوا عودة الطائر، قال "عرفان":
- "بيبي" عاد! لقد شفيت تماماً.. أنا سعيد جداً..
عندئذ هز "بيبي" ريشه الذي نكشه "عرفان" بقبلاته و اخذ يتقافز هنا وهناك، واتجه ناحية قفصه القديم ليكون بجوار صديقه الذي عطف عليه وأحبه.. نظر الوالد بحنان إلى أم "عرفان" التى قالت:
- عندك حق يا أبا "عرفان" فالغربان كلها ليست مثل بعظها!
- كل هذا العناء و التعب من أجل طائر لا خير فيه؟ إن الغربان معروف عنها انها غير مخلصة وتنهب المحاصيل و تفسد الزرع..
قال لها والد "عرفان":
- دعيه و شأنه يا أم "عرفان".. ان غراباً واحداً لن يسبب لنا مجاعة.. وأنا أفضل أن يهتم "عرفان" بتربية هذا الغراب بدلاً من ان يلهو في الشارع أو يضيع وقته في لا شيئ!
كبر الغراب واطلق عليه "عرفان" اسم "بيبي" واصبح طائراً رائعاً واكتسى جسمه بريش لامع لونه اسود ورمادي.. كان في فناء المزرعة قفص كبير لا يستخدم فوضع "عرفان" فيه صديقه "بيبي" وفي كل صباح، قبل ان يذهب الى المدرسة.. وفي المساء حينما يعود منها، كان "عرفان" يحمل الطعام الى صديقه الطائر، وكان "بيبي" يعرف "عرفان" جيداً و يقبل عليه بفرح وهو يتقافز ويصيح صيحات صغيرة يرحب بها بصديقه الصغير الذى رباه و عطف عليه.
في أحد الأيام لم يظهر "عرفان" ومضى النهار طويلاً على "بيبي" لانه لم يتناول طعاماً .. وحينما أقبل الليل، اضطر الطائر المسكين أن ينام ومعدته خاوية تماماً..
في اليوم التالي، توقفت عربة أمام المزرعة وهبط منها رجل وقور.. ودخل البيت وظل به فترة طويلة.. وحينما خرج كان والد "عرفان" يصحبه وقد بدا مهموماً حزيناً و قال الزائر:
- لا أخفى عليك.. إن الحالة خطيرة .. سوف أعود غداً..
أغلق والد "عرفان" الباب .. و عبر الفناء ببطء وهو خافض الرأس، ولمح الطائر في قفصه، فقال:
- إن هذا الطائر المسكين لم يتناول شيئاً اليوم!
وقدم الى "بيبي" الطعام و الشراب.. مر اسبوع، كان الرجل صاحب العربة يحضر مرتين في اليوم.. وفي أحد الأيام فتح والد "عرفان" باب القفص و قال وهو يغالب دموعه:
- أخرج يا "بيبي".. طر في الفضاء وابحث عن طعامك بنفسك لانني أخشى الا يستطيع صاحبك أن يرعاك كما كان يفعل..
في تلك اللحظة عبرت السماء مجموعة من الغربان.. فانطلق "بيبي" ناحيتها تلقائياً وقد فرد جناحيه وانضم الى رفاقه محلقاً في الجو.. مرت الأيام الأولى و الطائر الطليق فرح بحريته، لا يستطيع أن يدرك كيف عاش كل هذه المدة وهو سجين في قفص.. ومرت شهور و "بيبي" يحلق عالياً في السماء، و يأكل من الحقول الحبوب المزروعة حديثاً.. وعاش حياة الغربان الحقيقة.. في أحد الأيام، بعد رحلات طويلة و بعيدة.. تعرف الطائر على المكان الذي كبر فيه.. رأى أولا فناء المزرعة.. وهبط قليلاً.. وصاح رفقاه:
- ألن تأتي معنا؟
لكن "بيبي" لم يرع على رفاقه.. فقد تعرف على المكان، ولمح مقعداً طويلاً في فناء المزرعة امام باب البيت.. وفوق المقعد رأى من؟ إنه "عرفان"! صديقه القديم "عرفان" وقد بدا ضعيفاً شاحب اللون، لكنه كان يقضي فترة نقاهة بعد مرض شديد.. فجأة إندفع "بيبي" كالسهم ناحية الطفل الذي صاح:
- "بيبي".. أبي، أمي، "بيبي" رجع.."بيبي" رجع!
وأخذ يقبل طائره و يربت على ظهره، و صعدت الدماء إلى وجه "عرفان".. حينما أقبل الوالدان وعمال المزرعة و الطباخة و الكلب و القط ليشهدوا عودة الطائر، قال "عرفان":
- "بيبي" عاد! لقد شفيت تماماً.. أنا سعيد جداً..
عندئذ هز "بيبي" ريشه الذي نكشه "عرفان" بقبلاته و اخذ يتقافز هنا وهناك، واتجه ناحية قفصه القديم ليكون بجوار صديقه الذي عطف عليه وأحبه.. نظر الوالد بحنان إلى أم "عرفان" التى قالت:
- عندك حق يا أبا "عرفان" فالغربان كلها ليست مثل بعظها!
تعليقات
إرسال تعليق