افتتان ممتاز
كان جحا يسكن بجوار رجل شديد البخل اسمه (أبو اليزيد). وكان البخيل وزوجته ينتهزان وقت تناول جحا وامرأته (أم جمجوح) العشاء ويطرقان عليهما الباب.. فيضطر جحا أن يدعوهما للمشاركة في الطعام من باب الذوق و اللياقة.. فيقبل البخيل وزوجته على التهام أكبر جزء من الطعام المعد، فلا يتبقى منه إلا القليل الذي لا يكفى جحا وزوجته أو حتى إبنهما الصغير. ولما ضاق جحا بتصرفات جاره المتكررة، قال له ذات يوم:
- يا جاري العزيز أبو اليزيد.. لقد ذقت طعامي مرات ومرات من فطور أو غذاء أو عشاء.. لكن لم أذق طعامك مرة واحدة.. هلا دعوتني لأتناول معك العشاء الليلة؟ بخاصة أن زوجتي أم (جمجوح) قد ذهبت لزيارة أهلها ومعها ابننا الصغير ولم تطبخ لي شيئاً قبل خروجها.. كما انها لن تعود قبل صباح الغد.
شعر البخيل بالضيق لأنه سيضطر إلى دعوة جحا ليتناول معه العشاء.. بخاصة انه قد أوصى زوجته أن تعد في هذه الليلة دجاجة مشوية كبيرة.. لكنه وافق على مضض.. وقال لجحا:
- لا بأس.. لا بأس.. سوف ننتظرك هذا المساء على العشاء.
حينما عاد أبو اليزيد الى داره قال لزوجته:
- لقد اضطررت اضطراراً لا مفر منه الى دعوة جحا ليشاركنا العشاء الليلة. وهذا أمر يكدرني تماماً بخاصة اننا انتظرنا شهراً بأكمله للإستعداد لتناول هذه الدجاجة الموعودة.. فتدبري أمرك بحيث لا يتناول حجا منها شيئاً، ويشعر في الوقت نفسه بأننا لم نحرمه من تناول العشاء..
قالت المرأة الماكرة:
- لا تقلق.. اعتمد عليّ.. سوف أفعل ما يرضيك تماماً وأكثر..!
كانت زوجة أبو اليزيد طباخة ماهرة، لأنها تعلمت فنون الطهو عند سيدة كريمة.. وكانت - في المرات القليلة جداً - التى تطهو فيها أي شيئ كانت تتقنه تماماً. وحينما فرغت من طهو الدجاجة وحمرتها.. انفتحت شهيتها وأرادت أن تأكلها. فقالت تحدث نفسها:
- ينبغى أن أتأكد من أن الدجاجة لا ينقصها ملح أو فلفل..
وأخذت جناحاً منها وأكلته.. ثم قالت:
- لذيذ.. لذيذ جداً.. لكن لابد أن آكل الجناح الآخر حتى لا يلحظ زوجي شيئاً!
و.. شيئا فشيئاً.. وقطعة تجر قطعة.. أتت زوجة (أبو اليزيد) على الدجاجة كلها، وأكلتها بسرعة.. ثم نادت على زوجها وقالت له:
- لقد أنتهيت من اعداد الدجاجة.. اذهب وسن السكين حتى تقطعها بسهولة!
في تلك اللحظة أقبل جحا و سمع جاره يسن السكين، فتعشم في وجبة عظيمة! وحينما رأته زوجة البخيل قالت له:
- اهرب بسرعة. ان زوجدي ينوي أن يقتلك، أو على الأقل يجرح يدك حتى لا تأكل معه.. ألا تسمعه وهو يسن السكين؟ اهرب وانفذ بجلدك قبل أن يحضر! لم ينتظر جحا ليسمع المزيد، أمسك ذيل جلبابه بين أسنانه وجرى وهو لا يصدق أنه نفذ بجلده فعلاً! وقال:
- عشاء يفوت ولا أحد يموت!
ثم ذهبت المرأة إلى زوجها وقالت له:
- من أي نوع هؤلاء الضيوف الذين تدعوهم؟ لقد دخل جحا المطبخ رأساً وأخذ الدجاجة وهرب بها!
لم يصدق (أبو اليزيد) زوجته، بخاصة حينما لمح عظام الدجاجة المستقرة في سلة القمامة.. وصاح غاضباً:
- يا لك من مكرة..! ليتني تركته يشاركنا الطعام..! أنا الذي أوحيت اليك بهذه الفكرة الخبيثة.. وأنا الذي نلت الجزاء الذي أستحقه الآن.. ووقعت في شر أعمالي!
* اثنان يا أصدقائي نصيبهما قليل في كل شيئ: الطمَّاع و البخيل.. ألستم معي في ذك؟!.

تعليقات
إرسال تعليق