واحدة .. بواحدة !

افتتان ممتاز

أراد "ابن آوى" ان يعبر النهر في أحد الايام، لكن لانه لم يكن يجيد السباحة بالاضافة إلى عدم حبه للماء، فقد عقد اتفاقا بينه وبين الجمل ليحقق رغبته في عبور ىالنهر وقال له:
-ايها الجمل الكبير العظيم، اذا حملتني فوق ظهرك وعبرت بي هذا النهر الصغير حتى الشاطئ المقابل سوف أرد لك المعروف وأدلك على شىء يسعدك كثيرا.. ثار فضول الجمل وسأل ابن آوى:
- وما هو في ظنك هذا الشيء الذي سيسعدني؟
قال ابن آوى بثقة:
- سوف ادلك على حقل مزروع بقصب السكر الطازج الطري المملوء بالعصير العذب..
قال الجمل وقد بدأت الفكرة تروق له:
-انت لن تعبر النهر لمجرد ان تتفرج عليَّ وأنا أمص عيدان القصب فقط.. فماذا ستفعل أنت في هذا الوقت؟
قال ابن آوى الذي يشبه التعلب في شكله و مكره:
- لا اخفي عليك ان السمك في هذه الناحية من الشاطئ أصبحا شحيحا، ولا توجد إلا الأسماك الصغيرة جداً.. اما على الشاطئ الآخر فلا تزال به أسماك كبيرة بالاضافة الى الجمبري اللذيذ الذي تلقى به المياه على الرمال كل يوم.. هيه ماذا قلت؟
قال الجمل بحماس:
- اتفقنا هيا اصعد فوق ظهري.
حينما صعد ابن آوى فوق ظهر الجمل، اخذ يلتفت يمينا ويسارا وهو يبدى اعجابه بمناظر الطبيعة و يشرح للجمل انطباعاته.. فقد كان الجمل يركز كل انتباهه في عبور النهر بسهولة بواسطة سيقانه الطويلة.. ولحسن الحظ لم تكن المياه عميقة و وصل الإثنان إلى الشاطئ الآخر في أمان.
بمجرد ان وصل ابن آوى إلى الشاطئ الآخر، أشار للجمل على حقل القصب وأخذ هو يبحث عن السمك والجمبري ويجري ويقفز بخفة.. بينما كان الجمل يمص عيدان القصب ببطء وهدوء.
لكن، لأن معدة ابن آوى صغيرة، فقد أحس بالشبع سريعا فأخذ يطلق صيحات صغيرة متقطعة احينا و متصلة احيانا أخرى.
أثارت صيحات ابن آوى انتباه صاحب الحقل فأقبل مهرولا وبيده عصا طويلة غليظة.. ولان ابن آوى معروف بسرعته الشديدة في الجري، فقد استطاع ان يتفادى ضربات الفلاح و هرب بسرعة حتى لا يصيبه اى أذى. لكن الجمل المسكين لم يستطع أن يهرب بسرعة مثله وأصابه من الضرب ما أوجعه فترك عود القصب الذي كان بين أسنانه وكل شيء وراءه وقال لابن آوى:
- ممكن اعرف لماذا تصرفت بهذه الحماقة؟
قال ابن آوى وهو على ظهر الجمل اثناء رحلة العودة السريعة:
- في الحقيقة هذه هي عادتي.. فحينما اتناول وجبة طيبة تنتابني رغبة شديدة في الغناء، لا أستطيع مقاومتها!
قال الجمل وهو يكاد ينفجر من الغيظ و الغضب:
- أنا ايضا حينما اتناول وجبة لذيذة تنتابني رغبة قوية في التمرغ في الماء.. في الحقيقة هذه هي عادتي التى لا أقوى على مقاومتها!
ولم يتمكن ابن آوى من أن يتفادى حماماً إجبارياً في وسط الماء رغم محاولاته الشديدة لحفظ توازنه.. بينما كان الجمل يدمدم قائلاً:
- واحدة بواحدة يا رفيقي!

تعليقات